محمود سالم محمد

316

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

القسم الأول - الشكل الشعري : ذكر الأماكن : أول ما نجده في مضمون المدحة النبوية هو المقدمة أو التمهيد ، وهي سنّة قديمة في قصائد المدح العربية ، أخذها مدّاح النبي الأمين وغيّروا فيها لتتلاءم مع مدحهم لسيد الخلق . والمقدمة تحتوي مواضيع متنوعة ، منها الوقوف على الأطلال ، وهو تقديم قديم ، يراد منه إثارة مشاعر المتلقي ، وخلق الجو النفسي الذي يهيّئه لسماع مضمون القصيدة ، ويشدّه لمتابعة ما يأتي به الشاعر ، ويجعله أقرب إلى التأثر بما يريده . وكانت مقدمات المدائح النبوية في بداية أمرها تقليدية خالصة ، لأن شعراء المديح النبوي في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن أمامهم مثال يحتذونه ، فلم يخرجوا في مدحهم له عمّا عرفوه في مدح غيره ، إلا بإضافة بعض المعاني الإسلامية إلى مديحهم . فظلوا يقدمون لمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما اعتادوا على تقديمه في مدح غيره ، لأنه لم ترسخ المفاهيم الإسلامية في صنعتهم الشعرية ، ولم يتح لهم الوقت الكافي ليجسّدوا مفهوم النبوة شعريا ، وظلوا على تقاليدهم الشعرية التي رسخت في وجدانهم . ومن العجب أن نجد شعراء المدح النبوي في العصر المملوكي يقلدون الشعر الذي مدحه به الشعراء القدامى في الوقوف على الأطلال ويفتتحون به مديحهم النبوي ، وربما لم يروا طللا ، لكنها سنة الشعراء التي تعطي الشاعر شيئا من الأصالة التي يريد أن يدلّ بها على غيره . فالصرصري مثلا ، يقدّم لإحدى مدائحه النبوية بقوله :